المقريزي

53

إمتاع الأسماع

ذكر تعليم جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة قال أبو عمر بن عبد الله : ومعلوم أن الجنابة لم يفترض الغسل منها قبل الوضوء ، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة ، وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ومثل وضوئنا اليوم ، وهذا لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند . وخرج الإمام أحمد من حديث [ ابن ] لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاه أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة ، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة ماء فنضح بها فرجة ( 1 ) . وروى الواقدي من حديث معمر عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا : علم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة ، واقرأه ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ( 2 ) ، فأتى خديجة رضي الله عنها فأخبرها بما أكرمه الله عز وجل به ، وعلمها الوضوء فصلت معه ، وكانت أول خلق صلى معه ( 3 ) . ومن حديث أبي معشر عن محمد بن قيس قال : فحص جبريل بعقبه الأرض فنبع ماء ، فعلم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء ، فمضمض ثم استنشق وغسل وجهه وذراعيه ، ومسح رأسه وغسل رجليه ، ثم نضح تحت إزاره ثم صلى ركعتين ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا فجاء إلى خديجة رضي الله عنها فحدثها وأراها ما أراه جبريل ، ثم صلت معه ركعتين ( 3 ) . وقال الواقدي : وكان علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله عنهما يلزمان

--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 165 - 166 ، حديث رقم ( 17026 ) . ( 2 ) أول سورة العلق . ( 3 ) سبق الإشارة إليهم في سياق الغزوات .